أحساس, لأول مرةٍ كانت تشعر به,
حاولت لوهلة أن تبعده عنها...
إذ تذكرت مقالة الكهنة والعرافين, وما جاءَ في طالعها
" إذا ضرب شرايين قلبها بالحُب ستحين النهاية "
حاولت مرة وأخرى,
لكنها لم تستطيع تجاهل قوة ذاك الشعور, أو قمعه
فراحت تكررها على لسانها عدة مرات
وهي تتلذذ بحروفها.., " حُب, حُب, حُب "
تنطق حرفاً وتقف طويلاً حتى تنطق الآخر
" ترى هل وقع الحُب على النفس جميل كوقع حروفه"
عافت النوم, وقضيت الليالي تفكر حائرة
كيف للمرء أن يخضع لتجربة حُب؟
كـيف لهُ أن يُشعر نفسه بالحُب؟
لم يطب لها خاطر بعد هذا
صار الحُب شغلها الشاغل
إذ عزفت نفسها لأجله عن الحياة, ووهبتها في سبيله
لابد وأن أخوض المعركة
" ما دامت النهاية محتمة, فما يمنعني بأن أجازف"
ودعت كل شيء صباحية يوماً, معلنةٍ الرحيل
عانقت ماضيها, وتلت تراتيل الوداع الأخير
وراحت تحلق بجناحيها بين الغيوم
وخلف طيور الحُب راحت تسير
علها تجد الطريق إلى الوصول
لم تسترح, ظلت تحلق في السماء
تبحث فـي طريقها عـن الحُب
وقد اجتازت أحلى سنين عمرها دون أن تعلم بذلك
وشاءت المقادير, فكتبت على نفسها هذا المصير
من على بعد وجدت نفسها أمامه
قلبها أوحى لها بذلك, وعقلها كذلك
فحلقت نحوه, حتى استقرت بين يديه
تـناظرهُ في صمت,
لا تدري كيف الوصول إليه؟
حتى حركتها مشاعر غامضة ودفعتها للاقتراب
مدت يدها, وراحت تحكي أعذب الكلمات
وما هي إلا دقائق, حتى وقع السهم في قلبه
وجرى الحُب في عروق دمه
فواصلت في رمي السهام
وواصل هو يتلقفها بقلبه
حتى بلغَ به الحُب حد الجنون
ارتمى بين أحضانها, يرتوي من نبعها
لثمته بشهدها ووقعت صريعة
جثا عندها, يصرخ بحبها
لم تتحمل الأمر, فشهقت شهقة الموت
وخرت صريعة بلا حراك.