الثلاثاء, أبريل 8, 2008 - وَبَعّد انْتِصَار احْتِضَار..,

وبعد انتصار احتضار:
لا أرمي باختياري للعنوان, لمعنى ظاهر
بل ما أقصدهُ من معنى, السطور هي وحدها قادرةً على أن توضحه
فبين السطور, حفرت قصة انتصاري, وانكساري, ومن ثمّ احتضاري.
تخيلتُ نفسي, وأنا عائد إليكِ
على أكتاف الرجال أُحمل
وراية النصر بيدي
وقد راحَ الجميع يهتف باسمي
والنساء والأطفال يهللون, ويكبرون
وقد رأيتكِ معهن تهللين, وتكبرين, فرحاً بانتصاري
لذا من أجلكِ أنتِ...,
قفزت لأسبق الأعوام
وطفت بحاراً وشطان,
رحتُ أفتش عن مصباح علاء الدين
وبساطه الطائر
عن مغارة علي بابا
وعن عصا الأحلام
وقد...,
فتتُ الصخور
و حفرتُ الأرض
وقطعتُ الأخشاب
وعجنتُ الطين و..و...,
فقط لأجلكِ
ولأرضيَّ غروركِ
بعقدٍ مآسي
ومالٍ بهِ تحققين ما أردتِ
فلكِ ما شئتِ
فأنا طوع يديكِ
أمريني,
أشيري بإصبعكِ
وستلقيني في طرفةٍ عينٍ
ماثلاً أمامكِ...,
آه, كم تاقت نفسي للرجوع؟
فهل أبقى أياماً قلائل
أم أحمل نفسي وأعود
إليها..,
لا صبر ليّ, لانتظر أكثر
سأعود....,
شددتُ أمتعتي,
ورفعت أشرعتي
ورحتُ أجدف وأجدف
حتى رست سفينتي
فحملت معي أمتعتي,
وجئتكِ لاهثاً أطرق بابكِ
نثرت الدراهم والحلي
_ ما رأيكِ؟!
رفعت لها العقد المآسي
_ أنهُ لأجلكِ
_ فقط هذا
_ لا, والدراهم أيضاً, بل وكل ما تحويه أمتعتي,
هو لكِ.
أخذت تُقلب في العقد,
ومن ثمّ
باقي الحلي,
وقلبي يخفق بشدة,
_ هل أعجبكِ؟!
_ هل تسخر مني؟!
_ أنا, ولماذا؟!
_ ما هي إلا خردة, حالها كحال باقي الحلي,
رمت بها في وجهي
وقبل أن تغلق الباب
صرخت في وجهي:
إياك أن تريني وجهك ثانية, أيها الغبي.
تسمرتُ مكاني,
لا أدري,
هل أنا أحلم, أم ماذا يجري؟!
" ألم تطلب مني بأن أثبت حبي
بعقدٍ مآسي,
وها أنا قد جئتها به
بل وفوقهُ دراهم وحلي
ماذا عساها تبتغي؟!
هل تريد قصراً ملكي؟!
أم تريد أرضاً رُصعت بالذهب؟!
أم حديقةٍ تنبت أحجاراً,
ودراهم
لأثبت لها حبي
" لا شيء...,
أظن بأنه قد يرضيكِ
فلا يملأ عيني بني آدم
إلا التراب...,
جمعت حاجياتي
و على الأرض تركت لها العقد
بعدما تناثرت درره هنا وهناك,
كما تناثرت أدمعي
سحبت نفسي إلى الوراء
وعدت إلى البحر,
حيثُ تركت السفينة
فككت الحبل
وأخذت نظرةٍ أخيرة على المكان
ألقيت بأمتعتي ببطن السفينة,
وأما الدراهم والحلي
فقد دفنتها وأنا في طريقي إلى هنا
ربما..,
" قد يجدها يوماً, عاشقاً مثلي,
فتت الصخر
وحفر الأرض, يبحث عن شيء
يرضي بهِ حبيبته,
علها بما سيقدمهُ لها ترتضي.
رفعت أشرعتي
ورحتُ أجدف للبعيد
دون وجهةٍ أو حتى هدف.....,
وتركتُ أمري للقدر
وهكذا شاءَ القدر
أن يدور الزمان,
ويأتي ذاك الحبيب يحفر الأرض,
ليستخرج الكنز الذي دفنتهُ
ليهديه لحبيبته ليثبت لها حبه
فهل تراها تقبلهُ منه؟!
أم تراها تقتل فيه فرحة الانتصار
وترمي به في حبال الاحتضار
كما سبقً وإن فعلت حبيبتي.
حررت بتاريخ: 12/11/1482هـ,
2007-11-22
يُرجى أخذ الآذن مني, قبل الاحتفاظ بأي سطر من سطوري.
|